الشيخ محمد علي طه الدرة
21
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
إلا مأذونا لنا . هذا ؛ وأجاز أبو البقاء ومكي اعتبار المصدر المؤول في محل رفع اسم كانَ ، و بِإِذْنِ متعلقين بمحذوف خبرها ، وعليه يكون لَنا متعلقين ب : كانَ ، و بِإِذْنِ مضاف ، و اللَّهَ مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله ، وجملة : ( ما كانَ لَنا . . . ) إلخ مستأنفة ، وهي من مقول الرسل كما هو واضح . الواو : فيما أرى زائدة . وَعَلَى اللَّهِ : متعلقان بالفعل بعدهما . فَلْيَتَوَكَّلِ : الفاء : حرف استئناف ، أو هي الزائدة ، والواو عاطفة . ( ليتوكل ) : مضارع مجزوم بلام الأمر ، وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين . الْمُؤْمِنُونَ : فاعل مرفوع . . . إلخ ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها . هذا ؛ وقد قال أبو البقاء في مثلها : دخلت الفاء لمعنى الشرط ، والمعنى هنا : إن اعتدى أحد علينا ؛ فنحن نتوكل على اللّه ، وعلى هذا فالواو ليست زائدة ، وإنما هي عاطفة جملة شرطية على الكلام السابق ، وتكون الفاء هي الفصيحة ، ولا يخفى ما فيه من التكلف . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 12 ] وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 ) الشرح : وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ أي : أيّ عذر لنا في ترك التوكل على اللّه ، وعدم الاعتماد عليه . وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا أي : وقد دلنا على الطرق التي نعرفه بها ، ونعلم أن كل شيء بمشيئته وإرادته ، وبيّن لنا الطرق التي توصل إلى رحمته ، وتنجي من سخطه ونقمته . وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا أي : واللّه لنصبرن على أذاكم قولا كان ، أو فعلا . وعلى اللّه ، فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ أي : عليه فليعتمد المعتمدون : وليفوضوا شؤونهم وأمورهم إليه ، وليستسلموا لحكمه وقضائه وقدره ، فهو الذي يكفيهم ، ويدفع عنهم شر أعدائهم ؛ إن توكلوا واعتمدوا عليه . هذا ؛ وفي الآية التفات بالنسبة لما قبلها ، وذلك من الغيبة إلى التكلم ، وانظر الالتفات في الآية رقم [ 41 ] من سورة ( الرعد ) ، وانظر التوكل في الآية رقم [ 67 ] من سورة ( يوسف ) على نبينا وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . تنبيه : قال الخازن : فإن قلت : كيف كرر الأمر بالتوكل ، وهل من فرق بين التوكلين ؟ قلت : نعم التوكل الأول فيه إشارة إلى استحداث التوكل ، والتوكل الثاني ، فيه إشارة إلى السعي في التثبيت على ما استحدثوا من توكلهم ، وإبقائه وإدامته ، فحصل الفرق بين التوكلين . الإعراب : وَما الواو : حرف استئناف ، ( ما ) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . لَنا : متعلقان بمحذوف في محل رفع خبره . أَلَّا : ( أن ) : حرف مصدري ونصب . ( لا ) : نافية . نَتَوَكَّلَ : مضارع منصوب ب : « أن » والفاعل مستتر تقديره : « نحن » . عَلَى اللَّهِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و « أن » المصدرية والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : في عدم التوكل ، أو في ترك التوكل ، والجار والمجرور متعلقان